Sabtu, 21 April 2012

kitab Al umm















الأم
محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله
سنة الولادة 150/ سنة الوفاة 204
تحقيق
الناشر دار المعرفة
سنة النشر 1393
مكان النشر بيروت
عدد الأجزاء 8*4
بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ (1) * أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال قال اللَّهُ عز وجل { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وَأَرْجُلَكُمْ } الْآيَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ بَيِّنًا عِنْدَ من خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ غَسْلَهُمْ إنَّمَا كان بِالْمَاءِ ثُمَّ أَبَانَ في هذه الْآيَةِ أَنَّ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ وكان مَعْقُولًا عِنْدَ من خُوطِبَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْمَاءَ ما خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّا لَا صَنْعَةَ فيه لِلْآدَمِيِّينَ وَذِكْرُ الْمَاءِ عَامًّا فَكَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ وَالْآبَارِ وَالْقُلَّاتِ وَالْبِحَارِ الْعَذْبُ من جَمِيعِهِ وَالْأُجَاجُ سَوَاءً في أَنَّهُ يُطَهِّرُ من تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ منه وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ على أَنَّ كُلَّ مَاءٍ طَاهِرٌ مَاءُ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ وقد رُوِيَ فيه عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حَدِيثٌ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ في إسْنَادِهِ من لَا أَعْرِفُهُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ عن سَعِيدِ بن سَلَمَةَ رَجُلٌ من آلِ بن الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بن أبي بُرْدَةَ وهو من بَنِي عبد الدَّارِ خَبَّرَهُ أَنَّهُ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه يقول سَأَلَ رَجُلٌ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَمَعَنَا الْقَلِيلُ من الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن عبد الْعَزِيزِ بن عُمَرَ عن سَعِيدِ بن ثَوْبَانَ عن أبي هِنْدٍ الْفِرَاسِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من لم يُطَهِّرْهُ الْبَحْرُ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَكُلُّ الْمَاءِ طَهُورٌ ما لم تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ وَلَا طَهُورَ إلَّا فيه أو في الصَّعِيدِ وَسَوَاءٌ كُلُّ مَاءٍ من بَرَدٍ أو ثَلْجٍ أُذِيبَ وَمَاءٍ مُسَخَّنٍ وَغَيْرِ مُسَخَّنٍ لِأَنَّ الْمَاءَ له طَهَارَةُ وَالنَّارُ لَا تُنَجِّسُ الْمَاءَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه كان يُسَخَّنُ له الْمَاءُ فَيَغْتَسِلُ بِهِ وَيَتَوَضَّأُ بِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَكْرَهُ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ إلَّا من جِهَةِ الطِّبِّ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن صَدَقَةَ بن عبد اللَّهِ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ كان يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ وقال إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) الْمَاءُ على الطَّهَارَةِ وَلَا يُنَجَّسُ إلَّا بِنَجَسٍ خَالَطَهُ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ لَيْسَا بِنَجَسٍ إنَّمَا النَّجِسُ الْمُحَرَّمُ فَأَمَّا ما اعْتَصَرَهُ الْآدَمِيُّونَ من مَاءِ شَجَرِ وَرْدٍ أو غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ طَهُورًا وَكَذَلِكَ مَاءُ أَجْسَادِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ لَا يَكُونُ
____________________
1- * الطَّهَارَةِ
(1/3)
________________________________________
طَهُورًا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ على وَاحِدٍ من هذا اسْمُ مَاءٍ إنَّمَا يُقَالُ له مَاءٌ بِمَعْنَى مَاءِ وَرْدٍ وَمَاءِ شَجَرِ كَذَا وَمَاءِ مَفْصِلِ كَذَا وَجَسَدِ كَذَا وَكَذَلِكَ لو نَحَرَ جَزُورًا وَأَخَذَ كِرْشَهَا فَاعْتَصَرَ منه مَاءً لم يَكُنْ طَهُورًا لِأَنَّ هذا لَا يَقَعُ عليه اسْمُ الْمَاءِ إلَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى شَيْءٍ غَيْرِهِ يُقَالُ مَاءُ كِرْشٍ وَمَاءُ مَفْصِلٍ كما يُقَالُ مَاءُ وَرْدٍ وَمَاءُ شَجَرِ كَذَا وَكَذَا فَلَا يجزئ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِشَيْءٍ من هذا - * الْمَاءُ الذي يَنْجُسُ وَاَلَّذِي لَا يَنْجُسُ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان الْمَاءُ الْجَارِي قَلِيلًا أو كَثِيرًا فَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ رِيحَهُ أو طَعْمَهُ أو لَوْنَهُ كان نَجِسًا وَإِنْ مَرَّتْ جَرْيَتُهُ بِشَيْءٍ مُتَغَيِّرٍ بِحَرَامٍ خَالَطَهُ فَتَغَيَّرَتْ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ جَرْيَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مُتَغَيِّرَةٍ فَالْجَرْيَةُ التي غَيْرُ مُتَغَيِّرَةٍ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ ( قال ) وإذا كان في الْمَاءِ الْجَارِي مَوْضِعٌ مُنْخَفِضٌ فَرَكَدَ فيه الْمَاءُ وكان زَائِلًا عن سَنَنِ جَرْيَتِهِ بِالْمَاءِ يَسْتَنْقِعُ فيه فَكَانَ يَحْمِلُ النَّجَاسَةَ فَخَالَطَهُ حَرَامٌ نَجُسَ لِأَنَّهُ رَاكِدٌ وَكَذَلِكَ إنْ كان الْجَارِي يَدْخُلُهُ إذَا كان يَدْخُلُهُ منه ما لَا يُكْثِرُهُ حتى يَصِيرَ كُلُّهُ خَمْسَ قِرَبٍ وَلَا يَجْرِي بِهِ وَإِنْ كان في سَنَنِ الْمَاءِ الْجَارِي مَوْضِعٌ مُنْخَفِضٌ فَوَقَعَ فيه مُحَرَّمٌ وكان الْمَاءُ يَجْرِي بِهِ فَهُوَ جَارٍ كُلُّهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِمَا يَنْجُسُ بِهِ الْجَارِي وإذا صَارَ الْمَاءُ الْجَارِي إلَى مَوْضِعٍ يَرْكُدُ فيه الْمَاءُ فَهُوَ مَاءٌ رَاكِدٌ يُنَجِّسُهُ ما يُنَجِّسُ الْمَاءَ الرَّاكِدَ - * الْمَاءُ الرَّاكِدُ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْمَاءُ الرَّاكِدُ ماأن ( ( ( ماءان ) ) ) مَاءٌ لَا يَنْجُسُ بِشَيْءٍ خَالَطَهُ من الْمُحَرَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْنُهُ فيه أو رِيحُهُ أو طَعْمُهُ قائما ( ( ( قاتما ) ) ) وإذا كان شَيْءٌ من الْمُحَرَّمِ فيه مَوْجُودًا بِأَحَدِ ما وَصَفْنَا تَنَجَّسَ كُلُّهُ قَلَّ أو كَثُرَ ( قال ) وَسَوَاءٌ إذَا وُجِدَ الْمُحَرَّمُ في الْمَاءِ جَارِيًا كان أو رَاكِدًا ( قال ) وَمَاءٌ يَنْجُسُ بِكُلِّ شَيْءٍ خَالَطَهُ من الْمُحَرَّمِ وَإِنْ لم يَكُنْ مَوْجُودًا فيه فَإِنْ قال قَائِلٌ ما الْحُجَّةُ في فَرْقٍ بين ما يَنْجُسُ وما لَا يَنْجُسُ ولم يَتَغَيَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قِيلَ السُّنَّةُ
أخبرنا الثِّقَةُ عن الْوَلِيدِ بن كَثِيرٍ عن مُحَمَّدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ عن عبد ( ( ( عبيد ) ) ) اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ عن أبيه أَنْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ نَجَسًا أو خَبَثَا
أخبرنا مُسْلِمٌ عن بن جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال اذا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ نَجَسًا + وقال في الحديث بِقِلَالِ هَجَرَ قال بن جُرَيْجٍ وَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أو قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله كان مُسْلِمٌ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ ذلك أَقَلَّ من نِصْفِ الْقِرْبَةِ أو نِصْفِ الْقِرْبَةِ فيقول
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَاءُ مَاءَانِ مَاءٌ جَارٍ وَمَاءٌ رَاكِدٌ فَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي فإذا وَقَعَ فيه مُحَرَّمٌ من مَيْتَةٍ أو دَمٍ أو غَيْرِ ذلك فَإِنْ كان فيه نَاحِيَةٌ يَقِفُ فيها الْمَاءُ فَتِلْكَ النَّاحِيَةُ منه خَاصَّةً مَاءٌ رَاكِدٌ يَنْجُسُ إنْ كان مَوْضِعُهُ الذي فيه الْمَيْتَةُ منه أَقَلَّ من خَمْسِ قِرَبٍ نَجُسَ وَإِنْ كان أَكْثَرَ من خَمْسِ قِرَبٍ لم يَنْجُسْ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أو لَوْنُهُ أو رِيحُهُ فَإِنْ كان جَارِيًا لَا يَقِفُ منه شَيْءٌ فإذا مَرَّتْ الْجِيفَةُ أو ما خَالَطَهُ في الْجَارِي تَوَضَّأَ بِمَا يَتْبَعُ مَوْضِعَ الْجِيفَةِ من الْمَاءِ لِأَنَّ ما يَتْبَعُ مَوْضِعَهَا من الْمَاءِ غَيْرُ مَوْضِعِهَا منه لِأَنَّهُ لم يُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ وَإِنْ كان الْمَاءُ الْجَارِي قَلِيلًا فيه جِيفَةٌ فَتَوَضَّأَ رَجُلٌ مِمَّا حَوْلَ الْجِيفَةِ لم يُجْزِهِ إذَا ما كان حَوْلَهَا أَقَلُّ من خَمْسِ قِرَبٍ كَالْمَاءِ الرَّاكِدِ وَيَتَوَضَّأُ بِمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَعْقُولًا في الْمَاءِ الْجَارِي أَنَّ كُلَّ ما مَضَى منه غَيْرُ ما حَدَثَ وَأَنَّهُ ليس وَاحِدًا يَخْتَلِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فإذا كان الْمُحَرَّمُ في مَوْضِعٍ منه يَحْتَمِلُ النَّجَاسَةَ نَجُسَ وَلَوْلَا ما وَصَفْت وكان الْمَاءُ الْجَارِي قَلِيلًا فَخَالَطَتْ النَّجَاسَةُ منه مَوْضِعًا فَجَرَى نَجُسَ الْبَاقِي منه إذَا كَانَا إذَا اجْتَمَعَا مَعًا يَحْمِلَانِ النَّجَاسَةَ وَلَكِنَّهُ كما وَصَفْت كُلُّ شَيْءٍ جاء منه غَيْرُ ما مَضَى وَغَيْرُ مُخْتَلَطٍ بِمَا مَضَى وَالْمَاءُ الرَّاكِدُ في هذا مُخَالِفٌ له لِأَنَّهُ مُخْتَلِطٌ كُلُّهُ فَيَقِفُ فَيَصِيرُ ما حَدَثَ فيه مُخْتَلِطًا بِمَا كان قَبْلَهُ لَا يَنْفَصِلُ فَيَجْرِي بَعْضُهُ قبل بَعْضٍ كما يَنْفَصِلُ الْجَارِي
(1/4)
________________________________________
خَمْسُ قِرَبٍ هو أَكْثَرُ ما يَسَعُ قُلَّتَيْنِ وقد تَكُونُ الْقُلَّتَانِ أَقَلَّ من خَمْسِ قِرَبٍ وفي قَوْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ تَعَالَى عليه وسلم إذَا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ نَجَسًا دَلَالَةٌ على أَنَّ ما دُونَ الْقُلَّتَيْنِ من الْمَاءِ يَحْمِلُ النَّجَسَ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ تَكُونَ الْقُلَّةُ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا فإذا كان الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ لم يَحْمِلْ نَجَسًا في جَرَيَانٍ أو غَيْرِهِ وَقِرَبُ الْحِجَازِ كِبَارٌ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الذي لَا يَحْمِلُ النَّجَاسَةَ إلَّا بِقِرَبٍ كِبَارٍ وإذا كان الْمَاءُ أَقَلَّ من خَمْسِ قِرَبٍ فَخَالَطَتْهُ مَيْتَةٌ نَجُسَ وَنَجُسَ كُلُّ وِعَاءٍ كان فيه فَأُهْرِيقَ ولم يَطْهُرْ الْوِعَاءُ إلَّا بِأَنْ يُغْسَلَ وإذا كان الْمَاءُ أَقَلَّ من خَمْسِ قِرَبٍ فَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ فيه نَجَّسَتْهُ فَإِنْ صُبَّ عليه مَاءٌ حتى يَصِيرَ هو بِاَلَّذِي صُبَّ عليه خَمْسَ قِرَبٍ فَأَكْثَرَ طَهُرَ وَكَذَلِكَ لو صَبَّ هو على الْمَاءِ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ منه حتى يَصِيرَ الماآن ( ( ( الماءان ) ) ) مَعًا أَكْثَرَ من خَمْسِ قِرَبٍ لم يُنَجِّسْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وإذا صَارَا خَمْسَ قِرَبٍ فَطَهُرَا ثُمَّ فُرِّقَا لم يَنْجُسَا بَعْدَ ما طَهُرَا إلَّا بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِمَا وإذا وَقَعَتْ الْمَيْتَةُ في بِئْرٍ أو غَيْرِهَا فَأُخْرِجَتْ في دَلْوٍ أو غَيْرِهِ طُرِحَتْ وَأُرِيقَ الْمَاءُ الذي مَعَهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ من خَمْسِ قِرَبٍ مُنْفَرِدًا من مَاءِ غَيْرِهِ وَأَحَبُّ إلى لو غُسِلَ الدَّلْوُ فَإِنْ لم يُغْسَلْ وَرُدَّ في الْمَاءِ الْكَثِيرِ طَهَّرَهُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ ولم يُنَجِّسْ هو الْمَاءَ الْكَثِيرَ ( قال ) وَالْمُحَرَّمُ كُلُّهُ سَوَاءٌ إذَا وَقَعَ في أَقَلَّ من خَمْسِ قِرَبٍ نَجَّسَهُ وَلَوْ وَقَعَ حُوتٌ مَيِّتٌ في مَاءٍ قَلِيلٍ أو جَرَادَةٌ مَيِّتَةٌ لم يَنْجُسْ لِأَنَّهُمَا حَلَالٌ مَيِّتَتَيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ ما كان من ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِمَّا يَعِيشُ في الْمَاءِ وَمِمَّا لَا يَعِيشُ في الْمَاءِ من ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ إذَا وَقَعَ في الْمَاءِ الذي يَنْجُسُ مَيِّتًا نَجَّسَهُ إذَا كان مِمَّا له نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَأَمَّا ما كان مِمَّا لَا نَفْسَ له سَائِلَةٌ مِثْلُ الذُّبَابِ وَالْخَنَافِسِ وما أَشْبَهَهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ما مَاتَ من هذا في مَاءٍ قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ لم يُنَجِّسْهُ وَمَنْ قال هذا قال فَإِنْ قال قَائِلٌ هذه مَيْتَةٌ فَكَيْفَ زَعَمْت أنها لَا تَنْجُسُ قِيلَ لَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ بِحَالٍ وَلَا نَفْسَ لها فَإِنْ قال فَهَلْ من دَلَالَةٍ على ما وَصَفْت قِيلَ نعم إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِالذُّبَابِ يَقَعُ في الْمَاءِ أَنْ يُغْمَسَ فيه وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِهِ في الطَّعَامِ وقد يَمُوتُ بِالْغَمْسِ وهو لَا يَأْمُرُ بِغَمْسِهِ في الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وهو يُنَجِّسُهُ لو مَاتَ فيه لِأَنَّ ذلك عَمْدُ إفْسَادِهِمَا وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِيمَا يَنْجُسُ نَجُسَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وقد يَأْمُرُ بِغَمْسِهِ لِلدَّاءِ الذي فيه وَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ وَأَحَبُّ إلى أَنَّ كُلَّ ما كان حَرَامًا أَنْ يُؤْكَلَ فَوَقَعَ في مَاءٍ فلم يَمُتْ حتى أُخْرِجَ منه لم يُنَجِّسْهُ وَإِنْ مَاتَ فيه نَجَّسَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْخُنْفُسَاءِ وَالْجُعَلِ وَالذُّبَابِ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ وما كان في هذا الْمَعْنَى ( قال ) وَذُرَقُ الطَّيْرِ كُلِّهِ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وما لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إذَا خَالَطَ الْمَاءَ نَجَّسَهُ لِأَنَّهُ يَرْطُبُ بِرُطُوبَةِ الْمَاءِ ( قال الرَّبِيعُ ) وَعَرَقُ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيِّ وَعَرَقُ كل دَابَّةٍ طَاهِرٌ وَسُؤْرُ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ ( قال الرَّبِيعُ ) وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وإذا وَضَعَ الْمَرْءُ مَاءً فَاسْتَنَّ بِسِوَاكٍ وَغَمَسَ السِّوَاكَ في الْمَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ تَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّ أَكْثَرَ ما في السِّوَاكِ رِيقُهُ وهو لو بَصَقَ أو تَنَخَّمَ أو امْتَخَطَ في مَاءٍ لم يُنَجِّسْهُ وَالدَّابَّةُ نَفْسُهَا تَشْرَبُ في الْمَاءِ وقد يَخْتَلِطُ بِهِ لُعَابُهَا فَلَا يُنَجِّسُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلْبًا أو خِنْزِيرًا ( قال ) وَكَذَلِكَ لو عَرِقَ فَقَطَرَ عَرَقُهُ في الْمَاءِ لم يَنْجُسْ لِأَنَّ عَرَقَ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ ليس بِنَجَسٍ وَسَوَاءٌ من أَيِّ مَوْضِعٍ كان الْعَرَقُ من تَحْتِ مَنْكِبِهِ أو غَيْرِهِ وإذا كان الْحَرَامُ مَوْجُودًا في الْمَاءِ وَإِنْ كَثُرَ الْمَاءُ لم يَطْهُرْ أَبَدًا بِشَيْءٍ يُنْزَحُ منه وَإِنْ كَثُرَ حتى يَصِيرَ الْحَرَامُ منه عَدَمًا لَا يُوجَدُ منه فيه شَيْءٌ قَائِمٌ فإذا صَارَ الْحَرَامُ فيه عَدَمًا طَهُرَ الْمَاءُ وَذَلِكَ أَنْ يَصُبَّ عليه مَاءً غَيْرَهُ أو يَكُونَ مَعِينًا فَتَنْبُعُ الْعَيْنُ فيه فَيَكْثُرُ وَلَا يُوجَدُ الْمُحَرَّمُ فيه فإذا كان هَكَذَا طَهُرَ وَإِنْ لم يُنْزَحْ منه شَيْءٌ ( قال ) وإذا نَجُسَ الْإِنَاءُ فيه الْمَاءُ الْقَلِيلُ أو الْأَرْضُ أو الْبِئْرُ ذَاتُ الْبِنَاءِ فيها الْمَاءُ الْكَثِيرُ بِحَرَامٍ يُخَالِطُهُ فَكَانَ مَوْجُودًا فيه ثُمَّ صَبَّ عليه مَاءً غَيْرَهُ حتى يَصِيرَ الْحَرَامُ غير مَوْجُودٍ فيه وكان الْمَاءُ قَلِيلًا فَنَجُسَ فَصَبَّ عليه مَاءً غَيْرَهُ حتى صَارَ مَاءً لَا يَنْجُسُ مِثْلُهُ ولم يَكُنْ فيه حَرَامٌ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَالْإِنَاءُ وَالْأَرْضُ التي الْمَاءُ فِيهِمَا طَاهِرَانِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا نَجُسَ
(1/5)
________________________________________
بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ فإذا صَارَ حُكْمُ الْمَاءِ إلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا كان كَذَلِكَ حُكْمُ ما مَسَّهُ الْمَاءُ ولم يَجُزْ أَنْ يُحَوَّلَ حُكْمُ الْمَاءِ وَلَا يُحَوَّلُ حُكْمُهُ وَإِنَّمَا هو تَبَعٌ لِلْمَاءِ يَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ وَيَنْجُسُ بِنَجَاسَتِهِ وإذا كان الْمَاءُ قَلِيلًا في إنَاءٍ فَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أُرِيقَ وَغُسِلَ الْإِنَاءُ وَأَحَبُّ إلى لو غُسِلَ ثَلَاثًا فَإِنْ غُسِلَ وَاحِدَةً تَأْتِي عليه طَهُرَ وَهَذَا من كل شَيْءٍ خَالَطَهُ إلَّا أَنْ يَشْرَبَ فيه كَلْبٌ أو خِنْزِيرٌ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِأَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وإذا غَسَلَهُنَّ سَبْعًا جَعَلَ أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ تراب ( ( ( ترابا ) ) ) لَا يَطْهُرُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ كان في بَحْرٍ لَا يَجِدُ فيه تُرَابًا فَغَسَلَهُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ تُرَابٍ في التَّنْظِيفِ من أُشْنَانٍ أو نُخَالَةٍ أو ما أَشْبَهَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَطْهُرُ إلَّا بِأَنْ يُمَاسَّهُ التُّرَابَ وَالْآخَرُ يَطْهُرُ بِمَا يَكُونُ خَلَفًا من التُّرَابِ وَأَنْظَفَ منه مِمَّا وَصَفْت كما نقول ( ( ( تقول ) ) ) في الِاسْتِنْجَاءِ وإذا نَجَّسَ الْكَلْبُ أو الْخِنْزِيرُ بِشُرْبِهِمَا نَجَّسَا ما مَاسَّا بِهِ الْمَاءَ من أَبْدَانِهِمَا وَإِنْ لم يَكُنْ عَلَيْهِمَا نَجَاسَةٌ وَكُلُّ ما لم يَنْجُسْ بِشُرْبِهِ فإذا أَدْخَلَ في الْمَاءِ يَدًا أو رِجْلًا أو شيئا من بَدَنِهِ لم يُنَجِّسْهُ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ عليه قَذَرٌ فَيُنَجِّسُ الْقَذَرُ الْمَاءَ لَا جَسَدُهُ فَإِنْ قال قَائِلٌ فَكَيْفَ جَعَلْت الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ إذَا شَرِبَا في إنَاءٍ لم يُطَهِّرْهُ إلَّا سَبْعُ مَرَّاتٍ وَجَعَلْت الْمَيْتَةَ إذَا وَقَعَتْ فيه أو الدَّمَ طَهَّرَتْهُ مَرَّةٌ إذَا لم يَكُنْ لِوَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ أَثَرٌ في الْإِنَاءِ قِيلَ له اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
( قال الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
أخبرنا مَالِكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أَيُّوبَ بن أبي تَمِيمَةَ عن مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَمَرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ ولم يُوَقِّتْ فيه شيئا وكان اسْمُ الْغُسْلِ يَقَعُ على غَسْلِهِ مَرَّةً وَأَكْثَرَ كما قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } فَأَجْزَأَتْ مَرَّةٌ لِأَنَّ كُلَّ هذا يَقَعُ عليه اسْمُ الْغُسْلِ ( قال ) فَكَانَتْ الْأَنْجَاسُ كُلُّهَا قِيَاسًا على دَمِ الْحَيْضَةِ لِمُوَافَقَتِهِ مَعَانِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ في الْكِتَابِ وَالْمَعْقُولِ ولم نَقِسْهُ على الْكَلْبِ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ يَقَعُ على وَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ من سَبْعٍ وَأَنَّ الْإِنَاءَ يُنَقَّى بِوَاحِدَةٍ وَبِمَا دُونَ السَّبْعِ وَيَكُونُ بَعْدَ السَّبْعِ في مُمَاسَّةِ الْمَاءِ مثله ( ( ( مثل ) ) ) قَبْلِ السَّبْعِ ( قال ) وَلَا نَجَاسَةَ في شَيْءٍ من الْأَحْيَاءِ مَاسَّتْ مَاءً قَلِيلًا بِأَنْ شَرِبَتْ منه أو أَدْخَلَتْ فيه شيئا من أَعْضَائِهَا إلَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ في الْمَوْتَى أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيَعْرَقُ الْحِمَارُ وهو عليه وَيَحِلُّ مَسُّهُ فَإِنْ قال قَائِلٌ ما الدَّلِيلُ على ذلك قِيلَ
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن دَاوُد بن الْحُصَيْنِ عن أبيه عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ أَيُتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُرُ فقال نعم وَبِمَا أَفَضَلَتْ السِّبَاعُ كُلُّهَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سَعِيدُ بن سَالِمٍ عن بن أبي حَبِيبَةَ أو أبي حَبِيبَةَ شَكَّ الرَّبِيعُ عن دَاوُد بن الْحُصَيْنِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بمثله
أخبرنا مَالِكٌ عن إِسْحَاقَ بن عبد اللَّهِ عن حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بن رفاعه عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بن مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ بن أبي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دخل فَسَكَبَتْ له وُضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ منه قالت فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فقال
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْنَا في الْكَلْبِ بِمَا أَمَرَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ تَعَالَى عليه وسلم وكان الْخِنْزِيرُ إنْ لم يَكُنْ في شَرٍّ من حَالِهِ لم يَكُنْ في خَيْرٍ منها فَقُلْنَا بِهِ قِيَاسًا عليه وَقُلْنَا في النَّجَاسَةِ سِوَاهُمَا بِمَا
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ أَنَّهُ سمع امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ سَمِعْت جَدَّتِي أَسْمَاءَ بِنْتَ أبي بَكْرٍ تَقُولُ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فقال حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ثُمَّ رُشِّيهِ وصلى فيه
أخبرنا مَالِكٌ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عن أَسْمَاءَ قالت سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إحْدَانَا إذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ من الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لها إذَا أَصَابَ ثَوْبَ إحْدَاكُنَّ الدَّمُ من الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ فيه
(1/6)
________________________________________
أَتَعْجَبِينَ يا ابْنَةَ أَخِي أن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ أنها من الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أو الطَّوَّافَاتِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا الثِّقَةُ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ عن عبد اللَّهِ بن أبي قَتَادَةَ عن أبيه عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله أو مِثْلَ مَعْنَاهُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أو الْكَثِيرُ فَأَنْتَنَ أو تَغَيَّرَ لَوْنُهُ بِلَا حَرَامٍ خَالَطَهُ فَهُوَ على الطَّهَارَةِ وَكَذَلِكَ لو بَالَ فيه إنْسَانٌ فلم يَدْرِ أَخَالَطَهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وهو مُتَغَيِّرُ الرِّيحِ أو اللَّوْنِ أو الطَّعْمِ فَهُوَ على الطَّهَارَةِ حتى تُعْلَمَ نَجَاسَتُهُ لِأَنَّهُ يُتْرَكُ لَا يُسْتَقَى منه فَيَتَغَيَّرُ وَيُخَالِطُهُ الشَّجَرُ وَالطُّحْلُبُ فَيُغَيِّرُهُ ( قال ) وإذا وَقَعَ في الْمَاءِ شَيْءٌ حَلَالٌ فَغَيَّرَ له رِيحًا أو طَعْمًا ولم يَكُنْ الْمَاءُ مُسْتَهْلَكًا فيه فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقَعَ فيه الْبَانُ أو الْقَطْرَانُ فَيَظْهَرُ رِيحُهُ أو ما أَشْبَهَهُ وَإِنْ أَخَذَ مَاءً فَشِيبَ بِهِ لَبَنٌ أو سَوِيقٌ أو عَسَلٌ فَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَهْلَكًا فيه لم يُتَوَضَّأْ بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مُسْتَهْلَكٌ فيه إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا مَاءُ سَوِيقٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ مَشُوبٌ وَإِنْ طُرِحَ منه فيه شَيْءٌ قَلِيلٌ يَكُونُ ما طُرِحَ فيه من سَوِيقٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ مُسْتَهْلَكًا فيه وَيَكُونُ لَوْنُ الْمَاءِ الظَّاهِرُ وَلَا طَعْمَ لِشَيْءٍ من هذا فيه تَوَضَّأَ بِهِ وَهَذَا مَاءٌ بِحَالِهِ وَهَكَذَا كُلُّ ما خَالَطَ الْمَاءَ من طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَغَيْرِهِ إلَّا ما كان الْمَاءُ قَارًّا فيه فإذا كان الْمَاءُ قَارًّا في الْأَرْضِ فَأَنْتَنَ أو تَغَيَّرَ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا اسْمَ له دُونَ الْمَاءِ وَلَيْسَ هذا كما خُلِطَ بِهِ مِمَّا لم يَكُنْ فيه وَلَوْ صَبَّ على الْمَاءِ مَاءَ وَرْدٍ فَظَهَرَ رِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ عليه لم يَتَوَضَّأْ بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مُسْتَهْلَكٌ فيه وَالْمَاءُ الظَّاهِرُ لَا مَاءُ الْوَرْدِ ( قال ) وَكَذَلِكَ لو صُبَّ عليه قَطْرَانٌ فَظَهَرَ رِيحُ الْقَطْرَانِ في الْمَاءِ لم يَتَوَضَّأْ بِهِ وَإِنْ لم يَظْهَرْ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْقَطْرَانَ وَمَاءَ الْوَرْدِ يَخْتَلِطَانِ بِالْمَاءِ فَلَا يَتَمَيَّزَانِ منه وَلَوْ صُبَّ فيه دُهْنٌ طَيِّبٌ أو ألقى فيه عَنْبَرٌ أو عُودٌ أو شَيْءٌ ذُو رِيحٍ لَا يَخْتَلِطُ بِالْمَاءِ فَظَهَرَ رِيحُهُ في الْمَاءِ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّهُ ليس في الْمَاءِ شَيْءٌ منه يُسَمَّى الْمَاءُ مَخُوضًا بِهِ وَلَوْ كان صُبَّ فيه مِسْكٌ أو ذَرِيرَةٌ أو شَيْءٌ يَنْمَاعُ في الْمَاءِ حتى يَصِيرَ الْمَاءُ غير مُتَمَيِّزٍ منه فَظَهَرَ فيه رِيحٌ لم يَتَوَضَّأْ بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ مَخُوضٌ بِهِ وَإِنَّمَا يُقَالُ له مَاءُ مِسْكٍ مخوض ( ( ( مخوضة ) ) ) وَذَرِيرَةٍ مَخُوضَةٍ وَهَكَذَا كُلُّ ما ألقى فيه من الْمَأْكُولِ من سَوِيقٍ أو دَقِيقٍ وَمَرَقٍ وَغَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فيه الطَّعْمُ وَالرِّيحُ مِمَّا يَخْتَلِطُ فيه لم يَتَوَضَّأْ بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَى ما خَالَطَهُ منه
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَقِسْنَا على ما عَقَلْنَا مِمَّا وَصَفْنَا وكان الْفَرْقُ بين الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَبَيْنَ ما سِوَاهُمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنَّهُ ليس منها شَيْءٌ حُرِّمَ أَنْ يُتَّخَذَ إلَّا لِمَعْنًى وَالْكَلْبُ حُرِّمَ أَنْ يُتَّخَذَ لَا لِمَعْنَى وَجَعَلَ يَنْقُصُ من عَمَلِ من اتَّخَذَهُ من غَيْرِ مَعْنًى كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ أو قِيرَاطَانِ مع ما يَتَفَرَّقُ بِهِ من أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا هو فيه وَغَيْرِ ذلك فَفَضْلُ كل شَيْءٍ من الدَّوَابِّ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أو لَا يُؤْكَلُ حَلَالٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ
(1/7)
________________________________________
- * فضل ( ( ( فصل ) ) ) الْجُنُبُ وَغَيْرُهُ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ من الْقَدَحِ وهو الْفَرْقُ وَكُنْت أَغْتَسِلُ أنا وهو من إنَاءٍ وَاحِدٍ
أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ إنه كان يقول إنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يتوضؤون ( ( ( يتوضئون ) ) ) في زَمَانِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جميعا
أخبرنا مَالِكٌ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عَائِشَةَ قالت كُنْت أَغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من إنَاءٍ وَاحِدٍ
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن أبي الشَّعْثَاءِ عن بن عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَةَ أنها كانت تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم من إنَاءٍ وَاحِدٍ
أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَاصِمٍ عن مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عن عَائِشَةَ قالت كُنْت أَغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من إنَاءٍ وَاحِدٍ فَرُبَّمَا قُلْت له أَبْقِ لي أَبْقِ لي
( قال الشَّافِعِيُّ ) روى عن سَالِمٍ أبي النَّضْرِ عن الْقَاسِمِ عن عَائِشَةَ قالت كُنْت أَغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من إنَاءٍ وَاحِدٍ من الْجَنَابَةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ من مَاءِ الْمُشْرِكِ وَبِفَضْلِ وُضُوئِهِ ما لم يَعْلَمْ فيه نَجَاسَةً لِأَنَّ لِلْمَاءِ طَهَارَةً عِنْدَ من كان وَحَيْثُ كان حتى تُعْلَمَ نَجَاسَةٌ خَالَطَتْهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِفَضْلِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اغْتَسَلَ وَعَائِشَةَ من إنَاءٍ وَاحِدٍ من الْجَنَابَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَتْ الْحَيْضَةُ في الْيَدِ وَلَيْسَ يَنْجُسُ الْمُؤْمِنُ إنَّمَا هو تَعَبُّدٌ بِأَنْ يُمَاسَّ الْمَاءَ في بَعْضِ حَالَتِهِ دُونَ بَعْضٍ - * مَاءُ النَّصْرَانِيِّ وَالْوُضُوءُ منه - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ تَوَضَّأَ من مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ في جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ
(1/8)
________________________________________
- * بَابُ الْآنِيَةِ التي يُتَوَضَّأُ فيها وَلَا يُتَوَضَّأُ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال مَرَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ قد كان أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال فَهَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مَيِّتَةٌ فقال إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن عُبَيْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ سمع بن وَعْلَةَ سمع بن عَبَّاسٍ سمع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ أخبرنا مَالِكٌ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ عن بن وَعْلَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ أخبرنا مَالِكٌ عن يَزِيدَ بن عبد اللَّهِ بن قُسَيْطٍ عن مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ عن أبيه عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَمَنْ تَوَضَّأَ في شَيْءٍ منه أَعَادَ الْوُضُوءَ وَغَسَلَ ما مَسَّهُ من الْمَاءِ الذي كان فيه
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَيُتَوَضَّأُ في جُلُودِ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا إذَا دُبِغَتْ وَجُلُودِ ما لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ من السِّبَاعِ قِيَاسًا عليها إلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فإنه لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِمَا وَهُمَا حَيَّانِ قَائِمَةٌ وَإِنَّمَا يَطْهُرُ بِالدَّبَّاغِ ما لم يَكُنْ نَجِسًا حَيًّا وَالدِّبَاغُ بِكُلِّ ما دَبَغَتْ بِهِ الْعَرَبُ من قَرْظٍ وَشَبٍّ وما عَمِلَ عَمَلَهُ مِمَّا يَمْكُثُ فيه الْإِهَابُ حتى يُنَشِّفَ فُضُولَهُ وَيُطَيِّبَهُ وَيَمْنَعَهُ الْفَسَادَ إذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ وَلَا يَطْهُرُ إهَابُ الْمَيْتَةِ من الدِّبَاغِ إلَّا بِمَا وَصَفْت وَإِنْ تَمَعَّطَ شَعْرُهُ فإن شَعْرَهُ نَجِسٌ فإذا دُبِغَ وَتُرِكَ عليه شَعْرُهُ فَمَاسَّ الْمَاءُ شَعْرَهُ نَجُسَ الْمَاءُ وَإِنْ كان الْمَاءُ في بَاطِنِهِ وكان شَعْرُهُ ظَاهِرًا لم يَنْجُسْ الْمَاءُ إذَا لم يُمَاسَّ شَعْرَهُ فَأَمَّا جِلْدُ كل ذَكِيٍّ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ فيه إنْ لم يُدْبَغْ لِأَنَّ طَهَارَةَ الذَّكَاةِ وَقَعَتْ عليه فإذا طَهُرَ الْإِهَابُ صلى فيه وصلى عليه وَجُلُودُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ سَوَاءٌ ذَكِيُّهُ وَمَيِّتُهُ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تُحِلُّهَا فإذا دُبِغَتْ كُلُّهَا طَهُرَتْ لِأَنَّهَا في مَعَانِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَطْهُرَانِ بِحَالٍ أَبَدًا ( قال ) وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَشْرَبُ في عَظْمِ مَيْتَةٍ وَلَا عَظْمِ ذَكِيٍّ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِثْلِ عَظْمِ الْفِيلِ وَالْأَسَدِ وما أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الدِّبَاغَ وَالْغُسْلَ لَا يُطَهِّرَانِ الْعَظْمَ
رَوَى عبد اللَّهِ بن دِينَارٍ أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَهَّنَ في مُدْهُنٍ من عِظَامِ الْفِيلِ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ
(1/9)
________________________________________
- * الْآنِيَةُ غَيْرُ الْجُلُودِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدٌ فيها أو شَرِبَ كَرِهْتُ ذلك له ولم آمُرْهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ولم أَزْعُمْ أَنَّ الْمَاءَ الذي شَرِبَ وَلَا الطَّعَامَ الذي أَكَلَ فيها مُحَرَّمٌ عليه وكان الْفِعْلُ من الشُّرْبِ فيها مَعْصِيَةً فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ يُنْهَى عنها وَلَا يَحْرُمُ الْمَاءُ فيها قِيلَ له إنْ شَاءَ اللَّهُ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّمَا نهى عن الْفِعْلِ فيها لَا عن تِبْرِهَا وقد فُرِضَتْ فيها الزَّكَاةُ وَتَمَوَّلَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ كانت نَجِسًا لم يَتَمَوَّلْهَا أَحَدٌ ولم يَحِلَّ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا - * بَابُ الْمَاءِ يَشُكُّ فيه - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كان الرَّجُلُ مُسَافِرًا وكان معه مَاءٌ فَظَنَّ أَنَّ النَّجَاسَةَ خَالَطَتْهُ فَتَنَجَّسَ ولم يَسْتَيْقِنْ فَالْمَاءُ على الطَّهَارَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَشْرَبَهُ حتى يَسْتَيْقِنَ مُخَالَطَةَ النَّجَاسَةِ بِهِ وَإِنْ اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ وكان يُرِيدُ أَنْ يُهْرِيقَهُ وَيُبَدِّلَهُ بِغَيْرِهِ فَشَكَّ أَفَعَلَ أَمْ لَا فَهُوَ على النَّجَاسَةِ حتى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ أَهْرَاقَهُ وَأَبْدَلَ غَيْرَهُ وإذا قَلَّتْ في الْمَاءِ فَهُوَ على النَّجَاسَةِ فَلَيْسَ له أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إنْ لم يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَهُ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَهُ لِأَنَّ في الشُّرْبِ ضَرُورَةَ خَوْفِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ ذلك في الْوُضُوءِ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى التُّرَابَ طَهُورًا لِمَنْ لم يَجِدْ الْمَاءَ وَهَذَا غَيْرُ وَاجِدٍ مَاءً يَكُونُ طَهُورًا وإذا كان الرَّجُلُ في السَّفَرِ وَمَعَهُ مَاءَانِ اسْتَيْقَنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ وَالْآخَرَ لم يَنْجُسْ فَأَهْرَاقَ النَّجِسَ مِنْهُمَا على الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ تَوَضَّأَ بِالْآخَرِ وَإِنْ خَافَ الْعَطَشَ حَبَسَ الذي الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ وَتَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ عِنْدَهُ فَإِنْ قال قَائِلٌ قد اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ في شَيْءٍ فَكَيْفَ يَتَوَضَّأُ بِغَيْرِ يَقِينِ الطَّهَارَةِ قِيلَ له إنَّهُ اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ في شَيْءٍ وَاسْتَيْقَنَ الطَّهَارَةَ في غَيْرِهِ فَلَا نُفْسِدُ عليه الطَّهَارَةَ إلَّا بِيَقِينِ أنها نَجِسَةٌ وَاَلَّذِي تَأَخَّى فَكَانَ الْأَغْلَبُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَكْرَهُ إنَاءً تُوُضِّئَ فيه من حِجَارَةٍ وَلَا حَدِيدٍ وَلَا نُحَاسٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ إلَّا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنِّي أَكْرَهُ الْوُضُوءَ فِيهِمَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن زَيْدِ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ عن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الذي يَشْرَبُ في إنَاءِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ
(1/10)
________________________________________
عليه عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ على أَصْلِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَمْكُنُ فيه ولم يَسْتَيْقِنْ النَّجَاسَةَ فَإِنْ قال فَقَدْ نَجَّسْتَ عليه الْآخَرَ بِغَيْرِ يَقِينِ نَجَاسَةٍ قِيلَ لَا إنَّمَا نَجَّسْتُهُ عليه بِيَقِينِ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ وَأَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فلم أَقُلْ في تَنْجِيسِهِ إلَّا بِيَقِينِ رَبِّ الْمَاءِ في نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّ هذا النَّجِسَ مِنْهُمَا فَإِنْ اسْتَيْقَنَ بَعْدُ أَنَّ الذي تَوَضَّأَ بِهِ النَّجِسُ وَاَلَّذِي تَرَكَ الطَّاهِرُ غَسَلَ كُلَّ ما أَصَابَ ذلك الْمَاءُ النَّجِسُ من ثَوْبٍ وَبَدَنٍ وَأَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وكان له أَنْ يَتَوَضَّأَ بهذا الذي كان الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ حتى اسْتَيْقَنَ طَهَارَتَهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ الماآن ( ( ( الماءان ) ) ) عليه فلم يَدْرِ أَيَّهُمَا النَّجِسُ ولم يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِمَا أَغْلَبُ قِيلَ له إنْ لم تَجِدْ مَاءً غَيْرَهُمَا فَعَلَيْك أَنْ تَتَطَهَّرَ بِالْأَغْلَبِ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَتَيَمَّمَ وَلَوْ كان الذي أَشْكَلَ عليه الماآن ( ( ( الماءان ) ) ) أَعْمَى لَا يَعْرِفُ ما يَدُلُّهُ على الْأَغْلَبِ وكان معه بَصِيرٌ يُصَدِّقُهُ وَسِعَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْأَغْلَبَ عِنْدَ الْبَصِيرِ فَإِنْ لم يَكُنْ معه أَحَدٌ يُصَدِّقُهُ أو كان معه بَصِيرٌ لَا يَدْرِي أَيَّ الْإِنَاءَيْنِ نَجِسٌ وَاخْتَلَطَ عليه أَيُّهُمَا نَجِسٌ تَأَخَّى الْأَغْلَبَ وَإِنْ لم يَكُنْ له دَلَالَةٌ على الْأَغْلَبِ من أَيِّهِمَا نَجِسٌ ولم يَكُنْ معه أَحَدٌ يُصَدِّقُهُ تَأَخَّى على أَكْثَرِ ما يَقْدِرُ عليه فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَمَعَهُ ماآن ( ( ( ماءان ) ) ) أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَلَا يَتَيَمَّمُ مع الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً إنْ مَاسَّتْهُ من الْمَاءِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مع الْمَاءِ الطَّاهِرِ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ نَجِسٌ لم يَكُنْ عليه أَنْ يُعِيدَ وُضُوءًا حتى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجِسٌ وَالِاخْتِيَارُ له أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ اسْتَيْقَنَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ نَجِسٌ غَسَلَ كُلَّ ما أَصَابَ الْمَاءُ منه وَاسْتَأْنَفَ وُضُوءًا وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ الْمَاءَ النَّجِسَ وَكَذَلِكَ لو كان على وُضُوءٍ فَمَاسَّ مَاءً نَجِسًا أو مَاسَّ رَطْبًا من الْأَنْجَاسِ ثُمَّ صلى غَسَلَ ما مَاسَّ من النَّجَسِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ النَّجَسَ وَإِنْ مَاسَّ النَّجَسَ وهو مُسَافِرٌ ولم يَجِدْ ماءا ( ( ( ماء ) ) ) تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ النَّجَسَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ الْمُمَاسَّةَ لِلْأَبْدَانِ ( قال ) فإذا وَجَدَ الرَّجُلُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ على الْأَرْضِ أو في بِئْرٍ أو في وَقْرِ حَجَرٍ أو غَيْرِهِ فَوَجَدَهُ شَدِيدَ التَّغَيُّرِ لَا يَدْرِي أَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ من بَوْلِ دَوَابَّ أو غَيْرِهِ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ قد يَتَغَيَّرُ بِلَا حَرَامٍ خَالَطَهُ فإذا أَمْكَنَ هذا فيه فَهُوَ على الطَّهَارَةِ حتى يَسْتَيْقِنَ بِنَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ ( قال ) وَلَوْ رَأَى مَاءً أَكْثَرَ من خَمْسِ قِرَبٍ فَاسْتَيْقَنَ أَنَّ ظَبْيًا بَالَ فيه فَوَجَدَ طَعْمَهُ أو لَوْنَهُ مُتَغَيِّرًا أو رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا كان نَجِسًا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ تَغَيُّرَهُ من غَيْرِ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ قد اسْتَيْقَنَ بِنَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ وَوَجَدَ التَّغَيُّرَ قَائِمًا فيه وَالتَّغَيُّرُ بِالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ يَخْتَلِفُ
____________________

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar